السيد عبد الله شبر
134
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الأوّل : أنّه كان للمحرّر في الشرع السابق عبادات مخصوصة تستوعب جميع أوقاته ، وحينئذٍ فلو كان عليها قضاء الصلوات التي فاتتها لكان تكليفاً بما لا يطاق ؛ إذ لا وقت لأدائها ، والظاهر أنّه باعتبار أصل الكون في المسجد فإنّه عبادة . الثاني : أنّه يحتمل أن يكون في تلك الشريعة يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في محلّ الفوات ، فكان يلزمها مع وجوب القضاء أن تبقى بعد الطهر خارجة من المسجد بقدر القضاء ، وقد كان عليها أن تكون الدهر في المسجد . وربّما يستأنس لذلك بقوله : « فهل كانت تقدر على أن تقضي ؟ » ، الخبر . ويكون المعنى : هل تقدر على الخروج لأجل القضاء خارج المسجد ؟ وكيف تبقى خارجاً بعد الطهر لأجل القضاء وهي عليها أن تكون الدهر في المسجد مع عدم مانع كالحيض ؟ الثالث : أن يكون مراده : أنّ التكليف بالقضاء وغيره إنّما هو بأمر من اللَّه تعالى ، وليس كلّ ما فات الإنسان يجب عليه قضاؤه ، فإنّ مريم لمّا خرجت من المسجد فاتها الكون في المسجد وما عليها من خدمة في تلك الأيّام ، وإذا كان عليها أن تكون الدهر في المسجد فكيف يمكنها قضاء الأيّام التي فاتت ؟ إذ لا وقت للقضاء مع استغراق الدهر ، ولعلّ وقوع هذا الكلام منه في مقام يقتضي ما ذكر من كون الواجب قضاء كلّ ما فات . الرابع : أن يكون الكلام اللازم في المسجد وخدمته على وجه لا يحصل معه إلّا الصلاة المؤدّاة لا المقضية ، فلا وقت لقضاء ما فات ، وعلى كلّ حال ففيه مناسبة لعدم قضاء الحائض للصلاة . الخامس : أن يكون القضاء هنا بمعنى الأداء والفعل ، كما يستعمل كثيراً فيه ، وله شواهد كثيرة من الكتاب والسنّة ، فتطابق أجزاء الحديث ويرتفع الإشكال ، ويكون حاصل السؤال : أنّ المغيرة روى عنك أنّ الحائض تؤدّي الصلاة حين الحيض ، فأجابه عليه السلام بأنّ مريم لمّا بلغت ما يبلغ النساء خرجت من المسجد لعدم جواز لبث